الثلاثاء، 10 فبراير 2015

على من نلقي السلام؟



عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بني؛ إذا دخلت على أهلك فسلم؛ يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك ".


(قال الألباني في الكلم الطيب: حسن صحيح. ح / ر: (63)، ورواه الإمام الطبراني في الأوسط)

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا ".


(صححه الألباني في سنن الأئمة أبي داود وابن ماجة والترمذي بأرقام: 5212، 37.3، 2727)

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه، وأخذ بيده فصافحه؛ تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ".

(صححه الألباني في الصحيحة برقمي: 526، 2692، ووثقه الإمام الهيثمي في المجمع، رواه الإمام الطبراني في الأوسط)

تفسير ابن كثير سورة البقرة آية 83 :

وَمِنْ النُّقُول الْغَرِيبَة هَاهُنَا مَا ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف يَعْنِي التَّنِيسِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن صُبَيْح عَنْ حُمَيْد بْن عُقْبَة عَنْ أَسَد بْن وَدَاعَة أَنَّهُ كَانَ يَخْرُج مِنْ مَنْزِله فَلَا يَلْقَى يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُك تُسَلِّم عَلَى الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى " يَقُول وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" وَهُوَ السَّلَام قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ نَحْوه" قُلْت " وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّة أَنَّهُمْ لَا يُبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اهـ

وقد نقل ابن كثير في تفسير آية أخرى عن جماعة آخرين من السلف غير أسد بن وداعة وعطاء الخراساني أنهم أباحوا أيضاً بدء اليهود والن قال النووي في شرح مسلم 14/145 : (قوله صلى الله عليه وسلم " فقولوا وعليكم " .....و بهذا الذى ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن بن عباس وأبي أمامة وبن أبى محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام عليك ولايقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبافشاء السلام وهى حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث لاتبدأو اليهود ولاالنصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولايحرم وهذا ضعيف أيضا لأن النهى للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول علقمة والنخعى وعن الأوزاعى أنه قال ان سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ترك الصالحون.


و قال قبل ذلك 12/110 : قوله صلى الله عليه وسلم " سلام على من اتبع الهدى " هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك.


قال الجصاص في أحكام القرآن 5/315 :

حدثنا عبدالباقي قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: صحبنا عبدالله  في سفر ، ومعنا أناس من الدهاقين ، قال: فأخذوا طريقاً غير طريقنا، فسلم عليهم ، فقلت لعبدالله : أليس هذا تكره [ كذا ]، قال: ( إنه حق الصحبة ).

قال أبو بكر : ظاهره يدل على أن عبدالله بدأهم بالسلام، لأن الرد لا يكره عند أحد، وقد قال النبي 
 : ( إذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم )".


ثم قال الجصاص:

وحدثنا عبدالباقي قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا عبدالواحد قال: حدثنا سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم: أختلف إلي طبيب نصراني، أسلم عليه ؟، قال: ( نعم ، إذا كانت لك إليه حاجة فسلم عليه ).اهـ



الاثنين، 9 فبراير 2015

السلام


واجب على كل مسلم الاستئذان عند دخول بيوت الغير ومعا هذا الاستئذان يصاحب القاء السلام.
وإفشاء السلام - إلقاء ورداً- من طرق الخير والصلاح التي أرشدتنا إليها السنة النبوية، ومن تلك المعاني الإيمانية التي ظل الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته يرسخها في قلوب المسلمين.

وإفشاء السلام من الأعمال التي تقرب العبد من الله تعالى، وتزيد المحبة والمودة بين العباد، وتذهب البغضاء والشحناء من قلوبهم.

وقد يتساهل كثير من المسلمين في إلقاء السلام أو رده، بل قد يتساءل إنسان ويقول: وهل يستحق موضوع كهذا بالبحث والدراسة؟ أقول: نعم، يستحق هذا الاهتمام وأكثر، ولما لا؟ وهو عمل رئيس وسبب أصيل في الفوز بالجنة، وهي أغلى أمنية يتمناها العبد ويعيش لأجل تحصيلها.

• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم).

إن المسلم حتى يلقي السلام على أخيه كأنه يقول له بلسان حاله: عش آمناً مطمئناً، ولا تخشى مني على نفسك وعرضك ومالك، وهذا بدوره يحقق الأمن والأمان بين أفراد المجتمع المسلم.

وإفشاء السلام مع كونه أدباً نبوياً فهو ذكر لله تعالى، ولهذا شرع – بل استحب – في الأماكن التي يغلب عليها اللهو والغفلة كالأسواق وغيرها.


والحق إن لإفشاء السلام معان وآداباً وأحكاماً كثيرة، أحاول – بإذن الله تعالى وتوفيقه- تجليتها في هذا البحث من خلال مشكاة السنة النبوية.


وعن هانئ بن يزيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من موجبات المغفرة: بذل السلام، وحسن الكلام ".

(صححه الألباني في الترغيب، وفي الصحيح والصحيحة برقمي: 2232، 1.35، رواه الإمام الطبراني في الكبير)


الأحد، 1 فبراير 2015

الاستئذان



للاستئذان آداب ولهذه الاداب ادلة وبراهين على وجوب تطبيقها، وهنا سنتحدث عن بعض اقوال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستئذان.
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه 
صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏ "‏الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلاَّفَارْجِعْ‏"‏‏ -صحيحي البخاري ومسلم-.

عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أجْلِ البَصَرِ‏"‏‏-فى الصحيحين-.

عن ربعيّ بن حِراش، بكسر الحاء المهملة وآخره شين معجمة، التابعي الجليل، قال‏:‏ حدّثنا رجل من بني عامر استأذن على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في بيت، فقال‏:‏ أألجُ‏؟‏ فقالَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخادمه‏:‏ ‏"‏اخْرُجْ إلى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذَانَ،فَقُلْ لَهُ‏:‏ قُلْ‏:‏ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ‏؟‏‏"‏ فسمعه الرجلُ.

فقال ‏: ‏السلام عليكم، أأدخلُ‏؟‏ فأذنَ له النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم فدخلَ‏ - سنن أبي داود، بإسناد صحيح-.

عن كَلَدَة بن الحَنْبل الصحابي رضي اللّه عنه، قال‏:‏ أتيتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فدخلتُ عليه ولم أسلِّم،فقالَ النبيُّ‏:‏ ‏"‏ارْجِعْ فَقُلْ‏:‏ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ‏؟‏‏"‏-سنن أبي داود والترمذي-.

في حديث الإِسراء المشهور، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ثُمَّ صَعِدَ بي جِبْرِيلُ إلى السَّماءِالدُّنْيا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ جِبْرِيلُ، قيلَ‏ :‏ وَمَنْ مَعَكَ‏؟‏ قالَ‏:‏ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ الثَّانِيَةِوالثَّالِثَةِ وَسائِرِهنَّ، وَيُقالُ في بابِ كُلِّ سمَاءٍ‏:‏ 
مَنْ هَذَا‏؟ ‏فَيَقُولُ ‏:‏ جبْرِيلُ‏"‏‏ -صحيحي البخاري ومسلم-.


عن جابر رضي اللّه عنه قال‏:‏ أتيتُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فدققتُ البابَ، فقال‏:‏ ‏" ‏مَنْ ذَا‏؟‏ فَقلتُ‏ :‏ أنا، فقال‏:‏ أنَاأنَا‏ "‏ كأنه كرهها‏ -الصحيحين-.

الاثنين، 26 يناير 2015

سبب نزول الآية


قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم).
 أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: أخبرنا الحسين بن سحتويه قال: أخبرنا عمرة بن ثور وإبراهيم بن سفيان قالا: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا قيس عن أشعث بن سوار عن ابن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع فنزلت هذه الآية (لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم حَتّى تَستَأنِسوا وَتُسَلِموا عَلى أَهلِها). قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى(لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ مَسكونَةٍ) .